الرئيسية الريادة لماذا يحقق القادة المتعاطفون نجاحاً يفوق التوقعات؟

لماذا يحقق القادة المتعاطفون نجاحاً يفوق التوقعات؟

لا تقتصر القيادة الفعّالة على وضع الاستراتيجيّات، بل تشمل الإنصات العميق للموظّفين، ما يجعل القرارات أكثر دقّةً ويزيد من التّفاعل الإيجابيّ داخل الشّركة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تخيّل أنّك تُدير اجتماعاً يشهد توتّراً متصاعداً، بدلاً من أن تسارع لحلّ المشكلة بشكلٍ فوريٍّ، تتوقّف وتتساءل بفضولٍ، وتستمع بإنصاتٍ، وتطرح الأسئلة بهدف فهم وجهات النّظر المختلفة بصدقٍ، ومن دون إصدار أحكامٍ. يجسّد هذا المشهد جوهر القيادة المتعاطفة، ويعكس ما تطلق عليه خبيرة التّعاطف ماريا روس أهمّ سمةٍ لدى القادة المتعاطفين: الفضول.

كيف يحسن التعاطف مؤشرات الأداء الرئيسية؟

القيادة المتعاطفة ليست مجرّد مهارةٍ ناعمةٍ تضاف إلى قائمة الصّفات الجيّدة، بل هي محرّكٌ أساسيٌّ لنجاح المؤسّسات؛ فعند ممارسة القيادة من خلال التّعاطف، تكون النّتائج ملموسةً وقابلةً للقياس. إذ أظهرت الأبحاث الّتي أجرتها ماريا روس أنّ القيادة المتعاطفة تساهم بشكلٍ واضحٍ في تحسين مشاركة الموظّفين، ورفع رضا العملاء، وتعزيز معدّلات الاحتفاظ بالموظّفين.

في الواقع، المنظّمات الّتي تسجّل مستوياتٍ عاليةً من التّعاطف غالباً ما تحقّق معدّلات دورانٍ أقلّ للموظّفين، وتكسب ولاء العملاء، وتحقّق أرباحاً أعلى؛ فالتّعاطف يخلق بيئةً يشعر فيها الموظّفون بأنّهم مقدّرون ومنصتون، وهو شعورٌ ينعكس مباشرةً على تفاعل العملاء مع الشّركة.

في كتابيها "حافة التعاطف" (The Empathy Edge) و"مأزق التعاطف" (The Empathy Dilemma)، تطرح ماريا روس 5 أركانٍ أساسيّةٍ تشكّل الأساس الحقيقيّ للقيادة المتعاطفةالوعي الذّاتيّ، والعناية الذّاتيّة، والوضوح، والحسم، والفرح. هذه الأركان ليست إضافاتٍ اختياريّةً، بل عناصر استراتيجيّةٍ تساهم في تحسين مؤشّرات الأداء عبر جميع مستويات العمل. وعندما يلتزم القائد بهذه المبادئ، فإنّ أثرها الإيجابيّ ينعكس على الفريق بالكامل.

تأمّل هذه الأسئلة:

  • أيّ من الأركان الخمسة تحتاج للعمل عليها أوّلاً؟
  • ما الجوانب من قيادتك الّتي يمكنك فيها أن تكون أكثر فضولاً؟

خطوات عملية لتطبيق القيادة المتعاطفة

من خلال ممارساتٍ يوميّةٍ مدروسةٍ، يمكن للقادة أن يغرسوا التّعاطف في صميم ثقافة الفريق، وفيما يلي 5 خطواتٍ عمليةٍ يمكنك اتباعها لتطبيق القيادة المتعاطفة بفعاليّةٍ داخل بيئة عملك:

الوعي الذاتي

ابدأ بفهم مشاعرك الدّاخليّة؛ فقبل حضور الاجتماعات، توقّف لحظةً لتفحّص حالتك الذّهنيّة: هل تشعر بالتوتر؟ بالإجهاد؟ أو بالعجلة؟ وتعلّم كيف تميّز هذه المشاعر، وتعيد التّوازن لنفسك قبل التّفاعل مع الآخرين.

العناية الذاتية

كن قدوةً يحتذى بها في الحفاظ على الصّحّة النّفسيّة والجسديّة، إذ يراقب أعضاء فريقك سلوكك: هل تأخذ فترات راحةً؟ هل تمارس الرّياضة؟ هل تضع حدوداً واضحةً للعمل؟ احرص على أن تكون رعايتك لذاتك رسالةً واضحةً بأنّ العافية الشّخصيّة عنصرٌ أساسيٌّ في القيادة الفعالة.

الوضوح

تواصل بوضوحٍ وهدفٍ، إذ لا يكتفي القائد المتعاطف بإعطاء التّعليمات، بل يربط الأهداف اليوميّة برسالة الشّركة ورؤيتها الكبرى؛ فتأكّد من أن يفهم فريقك ما المطلوب منهم ولماذا، وابق على رسالتك موجزةً ومباشرةً.

الحسم

اتّخذ قراراتك بثقةٍ وتعاطفٍ، أي استمع بانتباهٍ، واجمع المعلومات، واسمح لحكمتك الدّاخليّة أن ترشدك. وعندما تتّخذ القرار، التزم به، وادعم فريقك أثناء تنفيذه؛ هناك تقنياتٌ كثيرةٌ تساعدك على اتّخاذ موقفٍ واضحٍ دون فقدان الاتّصال مع الآخرين.

الفرح

اجلب طاقةً إيجابيّةً إلى مكان العمل؛ فاحتفل بالنّجاحات الصّغيرة، وكن ممتنّاً، وابحث عن لحظات الفرح في اليوم العمليّ. إذ إن خلق بيئةٍ إيجابيّةٍ -يشعر فيها الفريق بالتّقدير- يرفع من أدائه بشكلٍ مباشرٍ، ويحسّن نتائج الشّركة بشكلٍ ملحظٍ.

اجعل التعاطف جزءاً من أسلوب قيادتك

التّعاطف ليس مجرّد شعورٍ دافئٍ؛ إنّه أداةٌ قياديّةٌ فعّالةٌ تؤثّر بشكلٍ مباشرٍ على أداء فريقك، وعلى النّتائج النّهائيّة لأعمالك. فمن خلال تبنّيك لأركان ماريا روس الخمسة -الوعي الذّاتيّ، والعناية الذّاتيّة، والوضوح، والحسم، والفرح- أنت تضع أسساً متينةً لقيادةٍ إنسانيّةٍ قويّةٍ تحقّق نتائج حقيقيّةً.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: