Dabchy تحصل على استثمار جديد لدعم توسّعها في المنطقة
المنصة التّونسيّة الرّائدة في بيع الأزياء المستعملة بين الأفراد تستعدّ لدخول أسواقٍ جديدةٍ وتعزيز تجربة المستخدم عبر تحديثاتٍ تقنيةٍ متقدّمةٍ

هذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.
تمكّنت منصة "دابشي" (Dabchy)، المُتخصّصة في بيع الأزياء المُستعملة بين الأفراد، من الحصول على جولة تمويلٍ قبل الفئة "أ" لم يُكشف عن قيمتها، بقيادة شركة الاستثمار "جانغو كابيتال" (Janngo Capital) الّتي تتّخذ من ساحل العاج مقرّاً لها، وبمشاركة عددٍ من المستثمرين الملائكيّين، من بينهم كريم بقير، مؤسّس شركة الذكاء الاصطناعي التّونسيّة "إنستا ديب" (InstaDeep). ويهدف هذا الاستثمار الجديد إلى دعم خطط توسّع دابشي في أسواقٍ جديدةٍ -من بينها مصر- بالإضافة إلى تنويع عروضها لتتجاوز قطاع الأزياء.
تأسّست دابشي عام 2016 في تونس على يد أمينة المنصوري، وغازي قطاطة، وأسامة محجوب، حيث تعمل كمنصةٍ تربط بين المشترين والبائعين في مجال الأزياء المستعملة. وتعليقاً على الاستثمار الجديد، قالت أمينة المنصوري، الرّئيسة التّنفيذيّة والمؤسّسة المشاركة، لمجلة "عربية .Inc":
"لا يقتصر هذا التّمويل فقط على التّوسّع، بل يهدف أيضاً إلى تعزيز تأثيرنا وتطوير نموذج عملنا. ونحن لا نسعى لأن نكون مجرّد سوقٍ للأزياء، بل منصّة أسلوب حياةٍ متكاملةٍ. ونعمل على تنويع عروضنا من خلال إدخال فئاتٍ جديدةٍ، تشمل: أزياء الرّجال، والمستلزمات المنزليّة، والرّياضة، والثّقافة، والتّرفيه. كما نستثمر في التّكنولوجيا والثّقة والكفاءة لضمان نموٍّ مستدامٍ".
وعلى الصّعيد التّقني، تعمل دابشي على تنفيذ تحديثاتٍ استراتيجيّةٍ لتطوير تجربة المستخدم وضمان نموٍّ مستدامٍ على المدى الطّويل، وصرّح غازي قطاطة، مدير المنتجات في دابشي: "نركّز حاليّاً على أتمتة عمليّات المراجعة وتحسين خوارزميّات التّوصية لزيادة ظهور المنتجات، كما نعمل على تعزيز تجربة المستخدم عبر الهواتف المحمولة؛ لتكون أكثر سهولةً وجاذبيّةً لمجتمعنا. إلى جانب ذلك، نضع الأمن والقابليّة للتوسّع على رأس أولوياتنا، حيث يجري تطوير بنيتنا التّحتيّة لدعم النّموّ السّريع دون التّأثير على الأداء".
ومنذ انطلاقها، واجهت دابشي العديد من التّحديّات في بناء سوقها الإلكترونيّة الدّائريّة في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا، بدءاً من تغيير نظرة المستهلكين إلى التّسوّق المستعمل، مروراً بالعقبات اللّوجستيّة، وصولاً إلى تعزيز الثّقة في نموذج السّوق بين الأفراد.
وأوضحت المنصوري: "كانت إحدى أكبر التّحديّات تغيير سلوك المستهلك، حيث كان علينا إقناع النّاس بأنّ شراء وبيع الأزياء المستعملة لا يرتبط فقط بالسّعر، بل يتعلّق أيضاً بالأسلوب والاستدامة. كما شكّلت العقبات اللّوجستيّة تحديّاً آخر، خصوصاً في المناطق الّتي تفتقر إلى بنيةٍ تحتيّةٍ قويّةٍ للتّجارة الإلكترونيّة. استغرق بناء الثّقة بين المشترين والبائعين وقتاً طويلاً، واحتاج الأمر إلى تطوير أنظمة مراجعةٍ صارمةٍ، وآليّات حلّ النّزاعات، وسياساتٍ شفّافةٍ. ما نقوم به اليوم هو إعادة ابتكار سلسلة القيمة بين المستهلكين".
وعلى المستوى التّقنيّ، استمرت دابشي في تطوير منصّتها لضمان استيعاب التّوسّع المتزايد، وأشار قطاطة إلى أنّ التّحدي الأكبر كان التّوسّع التّقني، حيث قال: "مع نموّنا السّريع، كان علينا إعادة هيكلة أنظمتنا باستمرارٍ لمواكبة حجم الزّيارات المتزايد، وتحسين عمليّات البحث والاستكشاف، ومنع أيّ عمليّات احتيالٍ".
مع استمرار تطوّر قطّاع الأزياء المستعملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعمل دابشي على التّكيّف مع السّلوكيّات المتغيّرة واتّجاهات التّجزئة النّاشئة. وتوقّعت المنصوري أن يشهد عام 2025 ثلاثة اتّجاهاتٍ رئيسيّةٍ في هذا القطّاع، موضّحةً:
"أولاً، يتجاوز التّسوّق المستعمل كونه مدفوعاً بالسّعر فقط ليصبح خياراً رئيسيّاً في نمط الحياة، مدفوعاً بزيادة الوعي بالاستدامة والرّغبة في اقتناء قطعٍ فريدةٍ. ثانياً، تبرز التّجارة الاجتماعيّة كعاملٍ رئيسيٍّ، حيث لم يعد المستهلكون يكتفون بالتّسوّق فقط، بل يبحثون عن التّفاعل المجتمعي عبر البيع المباشر بين الأفراد والبث المباشر وإعادة البيع من خلال المؤثّرين. وأخيراً، تتحسّن الثّقة والبنية التّحتيّة اللّوجستية مع دخول مزيدٍ من الشّركات إلى السّوق، واستثمارها في عمليّات التّحقّق من المنتجات، وتقييمات البائعين، وحلول الدّفع السّلسة لتعزيز ثقة المشترين".
ولمواكبة هذه التّغيّرات، تعمل دابشي على تعزيز الثّقة والتّفاعل المجتمعيّ بين مستخدميها، وأضافت المنصوري: "نحن بصدد إطلاق ميّزاتٍ تفاعليّةٍ جديدةٍ، وتحسين عمليّات التّحقّق من المنتجات، وتعزيز اللّوجستيّات من خلال شراكاتٍ استراتيجيّةٍ. ومن النّاحية التّقنية، نعمل على تطوير نظامٍ يربط المشترين بالمنتجات ذات الصّلة بشكلٍ أكثر دقّةً، إلى جانب ميّزاتٍ اجتماعيّةٍ لتعزيز التّفاعل داخل المنصّة".
شاهد أيضاً: منصة TAP تجمع تمويلاً بقيمة مليون دولار
كما قدّمت المنصوري نصيحةً لروّاد الأعمال المهتمّين بهذا المجال، قائلةً: "يعتمد نجاح السّوق الدّائريّة على عاملين أساسيّين: الثقة والسيولة. من الضّروري أن يشعر كلّ من البائعين والمشترين بالأمان، مع توفير توازنٍ مستمرٍّ بين العرض والطّلب لضمان نشاط العمليّات التّجاريّة. التحلّي بالصّبر أمرٌ أساسيٌّ؛ لأنّ تغيير سلوك المستهلكين يحتاج إلى وقتٍ، ولكن بمجرّد حدوثه، يصبح النّموّ سريعاً للغاية".
كذلك قدّم قطاطة نصيحةً تقنيةً لروّاد الأعمال قائلاً: "عند بناء أيّ منصّةٍ، احرص على أن تكون مرنةً، فلا تبالغ في التّعقيد في البداية، ولكن تأكّد من أن بنيتك التّقنية قابلةٌ للتّكيّف مع التّوسّع المستقبليّ. أيضاً، استثمر مبكّراً في تحليلات البيانات؛ لأنّ فهم سلوك المستخدم هو المفتاح الأساسيّ لتطوير المنتج".