الرئيسية الابتكار الذكاء الاصطناعي بين الفرص والتحديات: هل حان وقت التبني؟

الذكاء الاصطناعي بين الفرص والتحديات: هل حان وقت التبني؟

يواجه قطّاع الأعمال تحديّاتٍ في اعتماد الذكاء الاصطناعي، من دّقة البيانات إلى اختيار النّماذج المناسبة، فكيف تتّخذ الشّركات قراراتها وسط سوقٍ متغيّرٍ بسرعةٍ؟

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

قد تواجه تحدياتٍ في فهم جميع القضايا والمخاوف المرتبطة بتقنية الذكاء الاصطناعي؛ لذا قد تحتاج إلى استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه لمساعدتك على استيعابها بشكلٍ أفضل. ومن أكثر التّساؤلات إلحاحاً في مجتمع الأعمال هو مدى جاهزيّة نماذج اللّغة الكبيرة (LLMs) للاستخدام العمليّ، ومدى إمكانيّة تبنّيها على نطاقٍ واسعٍ من قبل الشّركات الّتي تسعى لدمج هذه التّقنيّات في عمليّاتها اليوميّة.

حتّى إذا تجاهلت المخاوف المتعلّقة بالهلوسات والمعلومات الخاطئة الّتي تنتجها هذه النّماذج، أو المشاكل النّاجمة عن اعتمادها على محتوى مكرّرٍ، وفاسدٍ أحياناً من أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى، فإنّ التّحدّي الأساسيّ لا يزال قائماً: أيّ نسخةٍ من هذه النّماذج يمكن لموظّفيك الوثوق بها، وكيف يمكنك الاختيار بين النّماذج المتنافسة الّتي تقدّم نتائج غير متساقطةٍ وأحياناً متناقضةٍ؟

بالنّسبة لأقسام تكنولوجيا المعلومات، فإنّ اتّخاذ قرارٍ بشأن أيّ نموذج لغةٍ كبيرٍ يمكن دعمه واعتماده يمثّل تحدّياً حقيقيّاً. صحيحٌ أنّ إنشاء بيئةٍ اختباريّةٍ معزولةٍ لا يتطلّب ميزانيّةً ضخمةً (باستثناء تكاليف التّشغيل والموارد البشريّة)، ولكن بمجرّد أن تقرّر الشّركة دمج هذه التّقنيّات في سير العمل المؤسّسيّ، فقد تصل التّكلفة إلى مئات الآلاف من الدّولارات.

هل هو استثمار حكيم أم مجازفة غير محسوبة؟

إذا كنت غير مكترثٍ إلى أين سيقودك الطّريق، وتمتلك ميزانيّةً مفتوحةً، وترغب فقط في طمأنة مجلس الإدارة بأنّك تواكب التّطوّرات، فبإمكانك اختيار أيّ حلٍّ متاحٍ. لكن تبنّي الذكاء الاصطناعي على نطاقٍ واسعٍ ليس مجرّد تجربةٍ مجّانيّةٍ للمستهلكين الفضوليّين الّذين لديهم متسعٌ من الوقت لتجربة كلّ ما هو جديدٌ. يجب أن يكون الاعتماد عليه بشكلٍ مستدامٍ ذا قيمةٍ حقيقيّةٍ ومربحٍ، وهذا ما لم يتحقّق بعد للعديد من مزوّدي الخدمة، حيث يخسرون المال مع كلّ استعلامٍ يتمّ معالجته.

والسّؤال هنا، لماذا تسعى الشّركات لجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسيّاً من حياتنا؟ يتسابق جميع اللّاعبين الكبار في سوق التّكنولوجيا لتطوير مساعدي ذكاء اصطناعي موجّهين للفئات الصّغيرة، على أمل أن يقود التّبنّي الفرديّ لهذه التّقنيّات إلى انتشارها داخل المؤسّسات، تماماً كما حدث مع أجهزة "ماك" (Mac) في عالم الإعلان. فإذا أحبّ موظّفوك استخدام منصّةٍ معيّنةٍ مثل "بيربليكسيتي" (Perplexity)، فقد يكون من الصّعب على شركتك السّباحة عكس التّيّار واختيار بديلٍ آخر.

مع تزايد عدد حلول الذكاء الاصطناعي في السّوق، يشعر المستخدمون بإرهاقٍ وارتباكٍ، حيث تتوفّر أكثر من ستّ منصّاتٍ رئيسيّةٍ، بالإضافة إلى التّحديثات والإصدارات الجديدة الّتي تظهر يوميّاً. في الوقت الحاليّ، يتصدّر "شات جي بي تي" (ChatGPTالمشهد بأكثر من 350 مليون مستخدمٍ نشطٍ شهريّاً. ومع ذلك، فإنّ "مايكروسوفت" (Microsoft)، "غوغل" (Google)، "وديب سيك" (DeepSeek) تحقّق تقدّماً سريعاً، ومن غير الحكمة الاستهانة بقدرتهم على اللّحاق بالرّكب، خاصّةً مع دعمٍ ماليٍّ قويٍّ وقواعد مستخدمين ضخمةٍ.

ومن جهةٍ أخرى، تعدّ تجربة مايكروسوفت مع "سكايب" (Skype) مثالاً واضحاً على كيفيّة استحواذ اللّاعبين الكبار على السّوق. بعد استثمار 8.5 مليار دولارٍ في شراء سكايب عام 2011، قرّرت مايكروسوفت لاحقاً إغلاقه ودمجه ضمن حزمة "تيمز" (Teams)، ممّا يعكس قاعدةً قديمةً في عالم التّكنولوجيا: "الفائزون يأخذون كلّ شيءٍ". ويبدو أنّ السّباق على الذكاء الاصطناعي يسير في الاتّجاه نفسه.

سباق الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الحاسمة

لا يزال المجال مفتوحاً على مصراعيه، ولا يوجد حتّى الآن فائزٌ واضحٌ. التّحدّي الرّئيسيّ هو تطوير مساعدين أذكياء قادرين على استيعاب السّياق والتّفاعل بمرونةٍ، وهو ما تعمل عليه العديد من الشّركات. على سبيل المثال، تستفيد "أمازون" (Amazon) من شعبيّة "أليكسا" (Alexa)، حيث يوجد أكثر من 600 مليون جهازٍ يدعم هذه التّقنيّة، ممّا يجعل المستخدمين أكثر راحةً في الاعتماد عليها.

يطمح الجميع لتقديم الإجابات الأكثر دقّةً وشمولاً، لكن النّجاح في هذا المجال يتوقّف أيضاً على جودة الأسئلة المطروحة. ولهذا السّبب، ازدادت الحاجة إلى مهندسي الصّياغة الّذين يمكنهم تصميم استفساراتٍ تحقّق أفضل النّتائج من أنظمة الذكاء الاصطناعي.

في الوقت نفسه، تظهر شركاتٌ ناشئةٌ متخصّصةٌ تهدف إلى تقديم حلول ذكاء اصطناعي متخصّصةٍ للصّناعات المختلفة. على سبيل المثال، تعمل بعض الشّركات على تطوير إصداراتٍ متخصّصةٍ من "جي بي تي-4o" للمجالات القانونيّة، بينما تساعد أخرى الشّركات على بناء نماذج صغيرةٍ خاصّةٍ بها تعتمد على بياناتها الدّاخليّة، ممّا يقلّل من التّكلفة ويزيد من الدّقّة.

كيف يمكن للمؤسسات اتخاذ القرار الصحيح؟

في ظلّ هذا المشهد المتغيّر باستمرارٍ، تواجه الشّركات صعوبةً في تقييم الأدوات المختلفة، خاصّةً أنّ المقارنات بين الحلول المتاحة لا زالت غير حاسمةٍ، وغالباً ما تأتي بنتائج متناقضةٍ. حتّى الآن، لا توجد معايير واضحةٌ لتحديد الخيار الأفضل، حيث يستمرّ اللّاعبون في تحديث نماذجهم وتحسين أدائهم، ممّا يجعل من الصّعب اختيار قرارٍ استراتيجيٍّ نهائيٍّ.

إذاً، إذا كنت مستعدّاً للمغامرة في هذا العالم سريع التّغيّر، فربّما يكون من الأفضل اتّباع النّصيحة الشّهيرة ليوجي بيرا: "عندما تصل إلى مفترق طرقٍ... اتّخذ قرارك واختر مسارك!"

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: