الرئيسية الريادة كيف يؤثّر أسلوب المدير على بيئة العمل وعلاقات الفريق؟

كيف يؤثّر أسلوب المدير على بيئة العمل وعلاقات الفريق؟

يعتمد التّواصل الفعّال في بيئة العمل على وضوح الرّسائل وأسلوب طرحها، فالتّوازن بين الحزم والتّقدير يعزّز الثّقة والإنتاجيّة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تجيب الكاتبة أليسون غرين على موقع Inc.com، عن أسئلةٍ تتعلّق بمشاكل الإدارة والعمل، تبدأ من كيفيّة التّعامل مع مديرٍ متحكّمٍ، وصولاً إلى كيفيّة مناقشة مواضيع حسّاسةٍ مثل رائحة الجسم مع أحد الموظّفين.

استفسارٌ من أحد القرّاء:

"هل ينبغي على المدير الجيّد أن يظهر انفعاله في بعض الأحيان؟

لديّ موظّفةٌ تُدعى جين، وهي تؤدّي عملها بشكلٍ جيّدٍ. لقد قدّمت لها الكثير من الثّناء، سواءً علناً أو بشكلٍ شخصيٍّ، وقد أخبرتني أنّها سعيدةٌ في وظيفتها. ولكنّ في أحد الأيّام، ارتكبت خطأً جسيماً، وعندما ناقشته معها، اكتفت بهزّ كتفيها قائلةً: "لا يمكن تجنّبه".

أعترف بأنّني شعرت بالإحباط، فرددت عليها بنبرةٍ تنمّ عن قلّة الصّبر، قائلًا: "لا، علينا إصلاح ذلك، وإلّا فإنّ العواقب ستكون...." لم أكن أصرخ أو أتصرّف بفظاظةٍ، لكن كان واضحاً أنّني لم أتمالك أعصابي.

بعد هذه المحادثة، عملنا معاً على حلّ المشكلة، ولكن لاحقاً في ذلك اليوم، لاحظت أنّ جين بدت متأثّرةً، وكانت تذرف الدّموع على مكتبها. سألتها عمّا إذا كان هناك شيءٌ يزعجها، ولكنّها لم تقل شيئاً، واكتفت بهزّ رأسها؛ لذلك أخبرتها: "حسناً، سأتركك الآن، ولكن إذا كنت بحاجةٍ إلى استراحةٍ أو مساعدةٍ، أخبريني".

في اليوم التّالي، كُنتُ في اجتماعٍ مع مديرٍ آخر، وأخبرني أنّه يريد التّحدّث معي عن أمرٍ معيّنٍ. أوضح لي أنّه لاحظ أنّ جين كانت متأثّرةً، وسألها عن السّبب، فأخبرته أنّني كنت غير محترمٍ معها، وأنّها تحتاج إلى الشّعور بالاحترام في العمل وإلّا ستستقيلكان هذا المدير دبلوماسيّاً في طرح الموضوع، إذ قال: "أنا أعلم أنّك لم تكن قاسياً، لكن ربّما كانت جين حسّاسةً بعض الشّيء. أردت فقط أن أخبرك حتّى تكون حذراً في المستقبل. ربّما لو قلتها بلطفٍ أكبر لكان ذلك أفضل". شعرت بالدّهشة لأنّي لم أكن أدرك أنّني أزعجتها إلى هذا الحدّ!

بدأت أفكّر في الأمر مليّاً؛ فخلال مسيرتي المهنيّة، عملت مع مدراء شديدي الطّباع، كانوا يصرّخون ويطلقون تعليقاتٍ مهينةً، لذلك لم يخطر ببالي أبداً أنّ مجرّد نبرة الانفعال قد تؤثّر على شخصٍ ما؛ فهل يمكن أن أكون قد تبنّيت هذه السّلوكيّات، دون أن أدرك ذلك؟ فأنا مسؤولٌ عن عمل القسم، وعندما يشار إلى خطأٍ جسيمٍ، أتوقّع أن يؤخذ الأمر بجدّيّةٍ، وليس أن يقابل بالاستخفاف. ولكن هذا الموقف جعلني أتساءل: هل أنا أزعج الآخرين، دون أن أشعر؟ هل يجب أن أكون أكثر وعياً بنبرة صوتي وأسلوب تعاملي؟"

ردّ أليسون غرين:

من الصّعب تحديد ما إذا كان أسلوبك قاسياً أم لا دون معرفة المزيد عن نبرتك، وكذلك عن جين نفسهاقد تكون نبرتك بالفعل أكثر حدّةً ممّا تدرك، خاصّةً إذا كنت قد عملت في بيئاتٍ كان فيها المدراء يستخدمون الصّراخ والإهانة كأسلوب إدارةٍ. في هذه الحالة، ربّما تكون قد تبنّيت معايير خاطئةً في التّعامل مع موظّفيك، دون أن تدرك ذلك.

ولكن من جهةٍ أخرى، من المحتمل أن يكون ردّ فعل جين غير متعلّقٍ بنبرتك وحدّها؛ فقد تكون شخصاً حسّاساً للنّقد بشكلٍ عامٍّ، أو ربّما تمرّ بظروفٍ صعبةٍ خارج العمل جعلتها أكثر تأثّراً. كما أنّ هناك احتمالاً أنك كنت تنتقدها أكثر من اللّازم في الفترة الأخيرة، أو ربّما كانت تعمل لساعاتٍ طويلةٍ وتشعر بالإرهاق، ممّا جعلها تفسّر حديثك بطريقةٍ أكثر سلبيّةً.

كيف يمكنك تقييم الموقف؟

اسأل نفسك:

  • هل رأيت جين تتقبّل النّقد سابقاً دون مشكلةٍ؟ إذا كان ردّ فعلها هذه المرّة غير معتادٍ، فقد يكون الأمر مرتبطاً بعوامل أخرى.
  • هل سبق أن لاحظت أنّها تأخذ النّقد بشكلٍ شخصيٍّ؟ بعض الأشخاص أكثر حسّاسيّةً تجاه الملاحظات السّلبيّة.
  • هل سبق لأحدٍ أن أخبرك بأنّك تبدو حادّاً أو قاسياً في تعاملك، سواءً في العمل، أو في حياتك الشّخصيّة؟ إذا كان الجواب "نعم"، فقد يكون من المفيد مراجعة أسلوبك.
  • كيف يتفاعل الآخرون مع ملاحظاتك؟ هل يميلون إلى إغلاق الحوار عند تقديمك لملاحظاتٍ، أم أنّهم يتقبّلونها بصدرٍ رحبٍ؟

ويمكنك أيضاً استشارة المدير الآخر الّذي لفت انتباهك إلى المشكلة؛ فحاول أن تسأله بصراحةٍ: "لقد كُنتُ أفكّر في ردّ فعل جين، وأريد أن أتأكّد من أنّني لا أتسبّب في إزعاج الآخرين دون قصدٍ، فهل لاحظت أيّ إشاراتٍ على أنّني قد أكون قاسياً في حديثي مع الفريق؟ أيّ ملاحظاتٍ لديك ستكون مفيدةً".

في العالم المثاليّ، ينبغي أن يتواصل المدراء مع موظّفيهم بطريقةٍ هادئةٍ وموضوعيّةٍ؛ فإذا شعرت بالإحباط أو نفاد الصّبر، يعدّ التّعبير عن مخاوفك بوضوحٍ وسيلةً أكثر فعاليّةً من الاعتماد على نبرة الصّوت لنقل الرّسالة، إذ قد يساء فهم النّبرة بسهولةٍ. على سبيل المثال، عندما قالت جين أنّ الخطأ "لا يمكن تجنّبه"، كان بإمكانك الرّدّ بطريقةٍ أكثر وضوحاً، دون أن تبدو منزعجاً، كأن تقول: "أنا أختلف معك تماماً، هذا خطأٌ جدّيٌّ بسبب.... ويجب علينا معالجته". بهذه الطّريقة، تعبّر عن أهمّيّة الموضوع دون الحاجة إلى نبرةٍ حادّةٍ.

لماذا الصراخ أو الحدة غير ضرورية؟ 

المدير لديه بالفعل السّلطة لضمان تنفيذ المطلوب؛ لذلك لا حاجة لاستخدام نبرةٍ حادّةٍ أو غاضبةٍ؛ فعندما يعتمد المدير على نبرة صوته بدلاً من استخدام كلماتٍ واضحةٍ، قد تصبح رسالته عرضةً لسوء الفهم وسوء التّأويل، ممّا قد يؤدّي إلى نتائج عكسيّةٍ. كما يبدو المدراء الّذين يصرخون غير محترفين؛ لأنّ الإدارة تعتمد على التواصل الفعال، وليس على فرض السّلطة بالصّوت.

من الطّبيعيّ أن يخطئ المدير أحياناً، وإذا شعرت بأنّك كنت حادّاً دون قصدٍ، فمن الجيّد أن تعترف بذلك، وتعتذر: "أدرك أنّني تحدّثت بنبرةٍ حادّةٍ في وقتٍ سابقٍ، وأتذكّر ذلك". لكن في حالتك، لا زال الأمر يحتاج إلى تقييمٍ. لذلك، بدلاً من افتراض أنّك مخطئٌ، أو أنّك كنتَ قاسياً، خذ وقتك للتّفكير في نبرة صوتك، وردود أفعال الآخرين، وظروف الموظّفين، حتّى تتمكّن من إدارة فريقك بطريقةٍ أكثر فعاليّةً وإنصافاً.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: